• الإثنين 1 شوال 1438 هجري | 26 / حزيران - يونيو / 2017 ميلادي

    كربلاء المقدسة:

    English عربي

    بوابة كربلاء الإلكترونية

    حالة الطقس في كربلاء المقدسة
    المقالات
    الشيخ هادي الكربلائي
    تاريخ النشر: 2014/08/19 الساعة: 01:29 2082

    محمد طاهر الصفار
    صوت تميّز بنبرة الحزن العاشورائي العميق, أطل من صهوة المنبر الحسيني بصفحة من صفحات تاريخه العريق فراح يؤكد عمق انتمائه وإيمانه بالقضية الحسينية وأهدافها ومبادئها, إنه الشيخ هادي الكربلائي.
    ولد الشيخ هادي صالح مهدي درويش آل عجام الخفاجي عام (1908م), وتلقى تعليمه الأول في صغره على يد والده, ثم دخل مدرسة الصدر الأعظم, ثم المدرسة الزينبية, فاتجه نحو الخطابة متتلمذاً على يد خطيب كربلاء الشيخ محسن أبو الحب, فعرفته كربلاء صوتاً شجياً, ترك أثره في ضميرها ودخل قلوب أهلها بوجهه النيّر ومحاضراته ومراثيه المليئة بالحزن واللوعة والأسى, فكان (بشر بن حذلم) كربلاء, تجذّر صوت الطف في ضميره وترسخ صداه في عروقه.
    كان لمنبره حضور واسع وصدى كبير في جميع الأوساط, ومختلف الطبقات, يقول عنه السيد داخل السيد حسن في كتابه (من لا يحضره الخطيب):
    (إن الشيخ هادي مدرسة مستقلة في الخطابة الحسينية الخالصة, منفرد بإسلوبه النائح, متميز بصوته الشجي الساخن, مجيد لمختلف الطرائق والأطوار المنبرية, وخصوصاً الطريقة الفائزية المشهورة, والتي يتفاعل معها الجمهور لاسيما الجماهير الحسينية في الخليج). وقال عنه الخطيب الشيخ عبد الحميد المهاجر:
    (الشيخ هادي صوت الحزن ومرفأ الدمعة).
    أحب الشيخ هادي كربلاء فأحبته, وأخلص للمنبر الحسيني, ونذر نفسه له حتى آخر لحظة من عمره, واستطاع من خلاله أن يوصل رسالته للناس, فقد فتح المنبر له
    آفاقاً واسعة, سوى الخطابة, فتدفق الشعر على لسانه, مستمداً من واقعة الطف قريحته, موظفاً مبادئ الثورة الحسينية وأهدافها فيه.
    اعتمد الشيخ هادي في رثائه على تنويع الخطاب في الشعر, فتجد إلى جانب الطابع التراجيدي المعبر الذي صوّر استشهاد الإمام الحسين وأهل بيته وأصحابه(ع), جوانب البطولة والإباء التي تجسدت في أبطال الطف وهم يستلهمونها من أبي الأحرار (ع), فكان مدرسة منبرية كربلائية, تركت أثرها في القلوب, يقول عنه الشيخ المهاجر:
    (الشيخ هادي رحمه الله كان موفقاً ليس فقط في اختيار الشعر للقراءة, وإنما في إعطائه حقه في الصوت الحزين المؤثر).
    لازم الشيخ هادي المنبر الحسيني طوال حياته ولم يغب الحدث الحسيني عن وجدانه, وكان يراه في كل ما يثير لواعجه وأشجانه حتى توفي عام (1992).

    
    للأعلى